الأربعاء، 21 مايو، 2014

عن أول ذكرى




(1)

-أما زلت تذكر وقت انتظارك لي على ناصية شارعنا حتى تراني أثناء ذهابي وإيابي من المدرسة.
-هل تذكريوم ظهور نتيجتي في الثانوية العامة واستيقاظك باكراً خصيصاً لتذهب لمدرستي وتجلبها لي لتكون أول من يبشرني بها.
-  هل تذكر كل الأغنيات التي طالما أرسلتها لي تعبيراً عن مشاعرك تجاهي. 
-  هل تذكر اتصالاتك المتكررة لي  ورغبتك في سماع صوتي والاطمئنان عليَّ.
- هل تذكر تحججك الدائم بأية شيء لتأتي لداري فقط لتراني.
- هل تذكر مرورك الدائم من أمام منزلي وقت مذاكرتي في الشرفة علك تلمحني.
نعم أنا ابنة الجيران التي خلبت عقلك وسلبت قلبك.
إذا كنت تذكر كل هذا فأين ذهب سيل مشاعرك تجاهي.
هل يعقل أن تأتي أخرى لتأخذك مني وأنت تسلم لها هكذا.
هل يعقل أن تقوم بخطبتها هي دون أية مقدمات بالنسبة لي.
هل يعقل أن تفعل هذا بعد التحاقي بالجامعة بأشهر قليلة وليس بسنوات عديدة.
هل كنت تثير غيرتي هكذا! أم أنك كنت تلهو بي.
هل كنت تنتظر مني أن أبادلك مشاعرك وأخبرك بموافقتي على الارتباط بك دون أن تتفوه بكلمة صريحة توضح لي حقيقة أفعالك!.
حقاً ما أغباك.

-------------------------
(2)

- هل تذكر حيلتك مع صديقتي لكي تراني دون علمي
جعلتها تتفق معي على موعد ما لأقابلها فيه، وحينما ذهبت لم أجدها، ووجدتك أنت تأتي مبتسماً.. تلقي عليَّ التحية وكأنك آتيت مصادفة.. كان رد فعلي بالنسبة لك مفاجئ فقد تجهمت في وجهك وقلت لك "أنت جاي ليه؟"
كنا في صرح الجامعة وزميلات دراستي يحيطون بي حتى وإن لم يجلسون معي ولكن ماذا إذا سألوني عنك وأنا التي ترفع شعار" لا للاختلاط".
 لم يكن يجدي أن أشرح لهم بأنك زميل نشاط جماعي وخاصة أن هذا النشاط قد انتهى بالفعل العام الماضي ولم يعد شيء مشترك يجمع بيننا..
 لم تيأس وأعدت الكرة من جديد ولكن باختلاف طفيف وهو أن تجعلها تأتي لي لتخبرني بأن شقيقتها في الكلية المجاورة في انتظارها وأن عليَّ أن أصاحبها حتى لا تعود الكلية وحدها فذهبت معها لأجد شقيقتها - شريكتنا في النشاط الجامعي- تأتي بصحبتك.
ولم تكتف بهذا فقد اتفقتها بعدها فيما بينكم بعدما باءت محاولاتكما السابقة بالفشل من أن تحادثني بأن تتنظرني خارج المُدرج بعد انتهاء آخر محاضراتي لهذا اليوم.
كاذبة هي صديقتي فقد أدعت المرض وأنها تريدني أن أكون معها في محاضرتها لأكتب عنها ما يمليه أستاذ المادة ثم أساعدها للذهاب لمنزلها.. وافقت على مضض وفاء للصداقة وذهبت لها أمام المدرج لأجدكما معاً واكتشف الخديعة،هممت بالمغادرة وترك المكان لولا إلحاحكم، وإبدائكم للأسف.. وحضرنا بالفعل المحاضرة رغم كوني من قسم آخر وأنت من كلية أخرى.
وحينما كنت تأتي خصيصاً لكليتي فقط لتراني وتلقي عليَّ التحية.
وكنت أرى لهفة عينيك لي تتبعني أينما ذهبت.
ومع الوقت و دون مقدمات اختفيت.. وأصبحت تأتي لأخرى..أنا تعرفت عليها من خلال نظرتها لك.
أراك كنت تلهو بي وتسلي وقتك. أحمد الله على عدم انجرافي وراء مبتغاك.
عامة لست بنادمة عليك.

--------------------------------

(3)

 تظل مشاهد محايلتك لي رغبة في مُصالحتي من أجمل لحظات حياتي.. يوم أن هرولت ورائي  حتى لا أذهب غاضبة ولم تهنأ إلا حينما استطعت أن تعود بي لمكاننا المفضل .. 
ومرة ثانية.. حينما جلست تحت قدمي في مكان عام- رغم ألم ساقك الذي كان يمنعك من الجلوس هكذا ولو لفترة قصيرة- حتى ترضى عيني أن تنظر تجاهك؛ بعدما أخذت وضعية أن أجلس محنية رأسي ناظرة للأرض بعدما أخبرتك" أن تذهب حيث أتيت لا أريدك هنا".. وقتها صعبت عليَّ أن أجدك متألماً بسببي ووجدتني أقول"خلاص اقعد جنبي ماتمشيش".
ومرة أخرى حينما لامست ساعة يدي بأطراف أصابعك حتى تستطيع أن تزيح يدي من على وجهي دون أن تلمسني حتى تراني وأنا مستاءة بعيون حزينة، وحينما هممت بوضع يدي على وجهي مرة أخرى وجدتك تزيح كشكول محاضراتي التي يفصل بيننا وتجلس مكانه ليفصل بيننا لاشيء.. نظرت لك متعجبة وعيني تحثك على أن ترجع الوضع كالسابق وأن تبتعد قليلاً.. ففهمتني وقلت" لو ما بصيتيليش وضحكتي وحطيتي إيدك على وشك تاني هفضل مقرب كده".
هل تعلم ماذا أيضاً من أجمل اللحظات التي مرت في حياتي ..
أن أتذكر كل هذا الآن وأجد قلبي يبتسم.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق