السبت، 30 نوفمبر 2013

عني (5)


فقدت رغبتي في زيارة مرضى الأورام. فقد كنت أذهب لأبث بداخلهم الأمل في رحمة الله وفضل الدعاء والصبر على الابتلاء و... و... و...
 لا أنسى دخولي أحد العنابر لأجد أول سرير تجلس عليه طفلة يلتف حولها بعضاً من النسوة -في الغالب أمها وجدتها وخالاتها-  فألقيت التحية عليهم وسألتهم إذا كانت الطفلة تحتاج إلى تبرع بالدم ، ظنوني وقتها طبيبة، وظلوا يسألونني بتضرع
"إحنا لسه جايين من شوية ومحدش لسه عدى علينا ومش عارفين إيه اللي هيحصل" ،"هي هتاخد الجرعات أزاي" ،"هي هتبقى كويسة؟ " ،"هو في حد بيخف؟"...
ومليون سؤال من عدة شفاه في وقت واحد موجه لشخصي الفقير.
أخبرتهم بابتسامة أنني مسئولة فقط عن التبرع بالدم .
لم يعبئوا بكوني غير طبيبة؛ طالما تسألين عن الدم وتسيرين بين الأسرة بحرية دون التقيد بمواعيد الزيارة وطالما لاترتدين ملابس الممرضات إذن فأنتي طبيبة وإن أنكرتي.
شعرت بأن لا جدوى من شرح بأن  معي متبرعين بالدم وبأنني المسئولة عن سلامتهم وعن توصيل كل فصيلة للحالة المحتاجة .
واكتفيت بكلمات مليئة بالأمل والتفاؤل بأن ابنتكم ستشفى وستذهب معكم المنزل سليمة
 في أقرب وقت ،واطمئنوا بإذن الله خير.

بماذا سيقولون عني بعد ذلك سوى أني كاذبة وقطعاً خدعتهم وأعطيتهم أمل كاذب.
فهذا المركز اللعين لم يخرج منه طفلاً سوى محمولاً على الأعناق ليس لاستحالة الشفاء من المرض؛ فالمرض بنسبة التحليلات يقول بأنه يخضع للعلاج ويتم قهره بالفعل ولكن لإهمال الممرضات والأطباء.

مازلت أذكر"محمد" طفل في المرحلة الابتدائية ومن أسرة بسيطة ولكنها تجسد الأسرة المصرية الكادحة الأصيلة.
كعادتي تحدثت معهم عن الدعاء ورحمة الخالق فوجدت أمه تفتح قلبها لي بأنها لا تصلي ولكنها تحب الله
لا أعلم بماذا قلت لها وقتها.. ما أتذكره أن ما أطلقه الله على لساني جعلها تقول بأنها ارتاحت لكلماتي وستبدأ بالصلاة.
ما حز في نفسي بعدها أن "محمد" مات.
محمد.. أكتر حد كنت بدعيله وبخليه يدعي وقرأت له الرقية الشرعية.
وأمه كادت أن تقترب من الله دون تذمر.
أظنها الآن لن تفعل فهو كان ولدها الوحيد بعد 7 سنوات عجاف.
والحالات كثيرة...

كيف لي أن أحدثهم بعد ذلك عن رحمة الله والمسئولين عن فعلها في الأرض
 لا يقومون بهذا!.
رحمة الله موجودة ولا شك ولكن الإهمال لا يجعلها تصل.
فكم من ممرضة لم تستطع إعطاء الطفل الجرعة في مكانها الصحيح وتسربت المادة الكيميائية للطفل تحت الجلد.
وكم ارتفعت درجة حرارة الطفل ولم يجد موافقة على دخوله العناية المركزة.
وكم ممرضة تعالت على الأم أو تكاسلت عن إعطاء الطفل الجرعة
وإذا فعلت أعطتها له ناقصة.

لم أعد قادرة على الاستمرار.. موت الأطفال بعد ارتباطي بهم وبث الأمل في أرواح ذويهم صار يذبحني .
فأنا كاذبة، مخادعة.. لن ينجو أحد داخل هذا المركز إلا بمعجزة.
لم أعد قادرة على عمل حملة للتبرع بالدم وأنا أعلم بأن المتبرع قد تتعرض حياته للخطر فهناك لا يتم تحليل قبل التبرع إلا بعد معاناة .-هذا إذا حدثت-.
وكم من أطفال جاء لهم فيروس سي من نقل الدم بعد شفاءه من السرطان.
كل من أعرفهم من الأطفال لم يقتلهم المرض؛
بل قتلهم الإهمال.
فحينما تكون النسبة 80% مثلا وخلال عام تصل إلى 2% ويموت الطفل بسبب ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة يدخل به المركز ويظل 10 أيام لا يمر عليه طبيب واحد وأمه تتعامل كأنها في البيت بكمادات والممرضات يقلن فقط "حميه وهو يبقى كويس"
 في اليوم 12 كان الطفل انتقل الى الرفيق الأعلى.

أنا تعبت وبعترف باستسلامي.
مش هقدر أروح المكان ده تاني.
على الأقل في الوقت الحالي فأنا روحي منهكة حد الإعياء.
ولم يعد لدي القدرة على العطاء أو بث الأمل وجها لوجه.
كيف أبث الأمل وأنا لم أعد مؤمنة بوجوده.
فالسواد في تفشي من أين إذن سيأتي البياض!؟. 



الجمعة، 29 نوفمبر 2013

أنا مش أنتِ



ليه عايزاني أكون نسخة منك.. حرام عليكِ ده أنا بنتك.. أنتِ مبسوطة بنفسك وبحياتك علشان تتمنيلي حياة زيها إزاي أنا عايزة أفهم!.
من وأنا صغيرة وأنتِ بتدعي أن جسمي يكون زي جسمك وآديني بقيت تخينة ومش طايقة نفسي.. كان مالك برفعي كان مضايقك فيه إيه؟؟ هو جسمى ولا جسمك!.

و كنتي بتدعي أن حظي يبقى زي حظك والنتيجة أني رجعت لكم مُطلقة

 ماهو فعلاً كان حظي زي حظك مع فرق طفيف أن مفيش حاجة تجبرني أكمل حياتي في ذل وإهانة.
فاكرة لما قلت لك بطلي تدعيلي ماكنتش بهزر وقتها.









الخميس، 28 نوفمبر 2013

بعد غياب السنين



أستطاع الزمن أن ينهل منك ياصغيري فيبدو علي تقاسيم وجهك سنوات عمرك وهي تجري، ومع هذا مازلت في عيني فارسي الوسيم.
مازالت رؤيتك نقطة ضعفي ، ملامحك تبعث في نفسي سعادة خفية؛
فأنت الحب الحلال والعشق المُحال.
أود أن أذوب الآن بين خلاياك و أتنشق باستمتاع أنفاسك ،
 وأن تغرس في جسدي بصماتك وأسمع بأنين همساتك.
أريد البكاء داخلك ولن أطلب منك تبرير أي شيء فقط تحوطني ذراعيك بقوة وتترك لدموعي العنان دون أن تحاول إيقافها.
أشتقتك وأفتقدتك ومازلت أحبك.




الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

عقلي الجاني






 رأيته بعد فراق السنين يصطحب زوجته وطفله ويعاملهما بمنتهى الحب والحنان، تعجبت من هذا فزواجه قد مر عليه قرابة العشر سنوات ومازال يتعامل مع زوجته بحنان ومازلت أرى نظرة حبه لي كلما تلاقت أعيننا مصادفة في الطريق.. تذكرت حينها اهتمامه السابق بي، ومحاولته للفت انتباهي بشتى الطرق، وكم  استخدمت عقلي وقتها في اتخاذ قراري بعدم التجاوب معه أو حتى أعطيه إحساس بأنني أفهم ما يقصد ؛ فهو شاب بلا مستقبل مضمون فمازال يدرس في مرحلته الجامعية وأنا في دراستي الثانوية إذن لا داع لأن أعطي له أمل في الارتباط بي، وفي هذا الوقت كانت زميلته في الجامعه تلفت نظره بشتى الطرق حتى أوقعته في شباكها وتزوجها بعد خطبة استمرت سنوات استطاع فيها أن يكون نفسه، وبمساعدة أهله اصبح لديه وظيفة حكومية وشقة جاهزة..
 أشعر بالندم كلما رأيته يعاملها هكذا أو يتحدث عنها - دون أن يعلم بأن أخباره تصل إليَّ- وتمنيت لو يعود بي الزمان لأوافق عليه وأتزوجه..
 فما أجمل أن تتزوج المرأة بمن تشعر بحبه لها في نظراته ومعاملته كما كان يفعل معي سابقاً..
 سأنحي عقلي جانباً فماذا جنيت منه سوى لقب مُطلقة.





الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

هواية مقيدة



أجبروني أن أتعلم عزف الألحان وتجاهلوا رغبتي في الرقص وموهبتي في أداء الحركات مع مختلف الإيقاعات .
أجدت عزف الألحان بلا اشتهاء واحترفت الرقص بلا دراسات.
علموني بأن الرقص لا يصح أن يكون هواية.
نبهوني لخطورته حتى لايكون غواية.
ففررت منهم وكتبت من الرقص رواية.
تكون لي عوناً وتكون لهم رداً.
بأن حياة الانسان غير خاضعة للميزان.






الاثنين، 25 نوفمبر 2013

مقتطفات نسائية (3)





- تقسى على قلب يحبك.

وتهجر قلب شاريك.

يا ويل عذابي في بُعدك.

ده القلب أصبح عليل.


------------------------------------

- وفي كل مرة أبدأ أحن ليك تعمل حاجة تخليني أبعد عنك وأندم أني أديتك فرصة.

----------------------------

- و زي كل حاجة حلوة بتخلص بسرعة هكذا حملي ينتهي سريعاً بالإجهاض.

--------------

- وهي تبقى حلوة غير وأنت معايا فيها.

-------------

- مشكلتك أنك مش قادر تفهم أني لو زعلت منك بجد مفيش حاجة في الدنيا ممكن تصالحني عليك.

--------------

- كبر دماغك بقى ماعدتش بقرأ تعليقاتك عندي خلاص..

--------------------------

كنت أتمنى ألا أحذف رقم هاتفك لكي أراك تتصل بي ولا أعيرك بالاً حينها لكن لم أستطع أن يظل اسمك على هاتفي أكثر من ذلك.

-----------------------

مللت  القيادة وأريد من يقودني.

----------------

- كلي يا حبيبتي واحدة ليكِ وواحدة ليه.
- يا ماما أنا مخطوبة ليه مش حامل فيه.

-------------------

يوم ما هحبه هرضى بكل ظروفه مهما كانت.






الأحد، 24 نوفمبر 2013

كرامتي بالدنيا




 لم أستطع أن أظل معك دون كرامتي أكثر من هذا..أعتقدت خطأ أن روحي معك وأنني سأموت  حتماً لو فارقتك ولذلك لم أجرؤ على الابتعاد.. كنت أخاف من ألم الفراق وأخشى ألا أستطيع تحمل الحياة بعدك .. لكن بعدما نفذت قراري وجدتني مازلت على قيد الحياة و ليس هذا فحسب فحياتي أصبحت أحسن مما كانت عليه في صُحبتك.. عذراً لكرامتي التي أهدرتها شهوراً معك.